الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
75
شرح الرسائل
اليقين السابق مدخولا بالشك أي مزاحما به ) . غرضه : أنّ التفريع إن كان منحصرا بقوله - عليه السلام - : أفطر للرؤية ، لاحتمل أن يكون المراد من قوله - عليه السلام - : اليقين لا يدخله الشك ، بيان قاعدة الاشتغال بأن يكون التقدير اليقين باشتغال الذمة بالصوم لا يزاحم ولا ينتقض بالشك بالبراءة منه باحتمال خروج رمضان أفطر لرؤية هلال شوال ، إلّا أنّ تفريع الأمرين معا أعني الصوم للرؤية والافطار للرؤية لا يتم إلّا بإرادة الاستصحاب لأنّ الصوم للرؤية ليس من الاشتغال في شيء ، بل المراد منه عدم وجوب الصوم في يوم الشك من شعبان ، فالتقدير اليقين السابق لا يزاحم بالشك اللاحق صم للرؤية استصحابا لعدم وجوب الصوم وأفطر للرؤية استصحابا لوجوبه ( والانصاف أنّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب ) لعدم احتمال كون اللام في اليقين للعهد الذكري ، ولا يحتمل إرادة قاعدة الاشتغال أو الشك الساري ( إلّا أنّ سندها غير سليم ) لأنّ القاساني سمع منه على ما قيل مذاهب منكرة . ( هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدل بها للاستصحاب ، وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها وعدم صحة الظاهر منها ) فإنّ الصحيحة الأولى والثانية يحتمل فيهما كون اللام في اليقين للعهد الذكري والثالثة يحتمل فيها إرادة اليقين بالبراءة ، وكذا في موثقة عمار ، ورواية الخصال ضعيفة السند مضافا إلى احتمال إرادة الشك الساري والمكاتبة ضعيفة السند ( فلعلّ الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر والتعاضد ) فإنّ ضعيف السند ينجبر بالصحاح وقوي الدلالة يعاضد ضعيف الدلالة . ( وربّما يؤيد ذلك بالأخبار الواردة في الموارد الخاصة مثل رواية عبد اللّه بن سنان الواردة فيمن يعير ثوبه الذمي وهو يعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، قال : فهل عليّ أن أغسله ؟ فقال : لا ، لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم